الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

252

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

آكل الربا ! فنكس رأسه وقال : يا رب أفشيت سري للصبيان ! فجاء إلى العارف الكامل الشيخ الحسن البصري قدس الله سره وسأله أن يرشده إلى طريق التوبة والإنابة فرغبه لذلك ودله على مناهج التوبة والرجوع . فعقد عقد التوبة على يد الشيخ الحسن البصري ، وقام وجاء إلى منزله ورآه أحد المديونين فهرب من مد بصره فناداه يا أخي لا تهرب . أنا أحق بالهرب منك . فمر على الصبيان فقالوا : اهربوا أن لا يصل منا غبار ، ونصير ممن أساء الأدب معه . فلما رأى حبيب هذا الحال والانقلاب تضرع إلى قابل التوبة شديد العقاب ، وقال : مولاي لما وفقتني لهدايتك بفضل عنايتك فاجعلني مذكوراً على ألسنة خلقك بالخير والرشاد . ثم نادى : من كان له على حبيب درهم فليأت ويأخذه ، فاجتمعوا فأنفق ماله وأعطى الزوجة متاعها وإزارها واتخذ له صومعة على شاطئ الماء وبقي يتردد إلى الشيخ الحسن البصري وتعلم منه العلوم والفقه . ومن كراماته : انه أصاب الناس مجاعة بالبصرة فأشترى حبيب العجمي طعاما وفرقه على المساكين ثم خاط اكيسته فجعلها تحت رأسه ثم دعى الله تبارك وتعالى فجاءه أصحاب الطعام يتقاضونه فأخرج تلك الأكيسة فإذا هي مملوءة دراهم فوزنها فإذا هي على قدر حقوقهم فدفعها إليهم . ويروى أتت امرأته تسأله النفقة والمعاش فقال لها : أنا أخدم الآن في باب كريم وأستحي أن اطلبه الأجرة ووعدني الأجر بعد عشرة أيام فسألها بهذا واشتغل بالعبادة فبقدرة الله تعالى بعد تمام عشرة أيام أتى إلى بيت حبيب شاب منور الوجه ودخل الدار ومعه ثلاثمائة درهم في صرة وحملٌ مملوء دقيقاً وحمال آخر يحمل سمناً وعسلًا وسلمه بيد امرأة حبيب وقال : أرسل هذا مستعمل حبيب بعمله يقول : فليزد حبيب بعمله نزيده في أجره . وقال : سلمي على حبيب وقولي له هكذا وذهب ، فلما أتى حبيب وقت المساء وقد تم عنده وقت الوعد وهو متفكر خجل من المرأة فشم رائحة طعام فتعجب ودخل الدار فقصت المرأة عليه قصة الشاب والدرهم